منتدى التعليم و التكوين الشامل
 
الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 ندى الياسمين ... (قصه قصيره )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
..:: صـــاحـب المنــتـدى ::..

..:: صـــاحـب المنــتـدى ::..


||•الجنس•|: : ذكر
||•مسآهمآتے•| : 3462
||تـقـييمےُ•|: : 1
تاريخ التسجيل : 24/01/2013

مُساهمةموضوع: ندى الياسمين ... (قصه قصيره )   16/1/2016, 10:47 am

ندى الياسمين
عند ماا تغفو الشمس ويسدل الليل ستاره المتشح بالسواد ....
ويعم الهدوء الكون...
يتكون مشهد يجسد آلاف المشاهد بداخلنا..

الليل مثله مثل شعرك الأسود وهو يغطي كامل مساحة ظهرك ومثل عباءة امي التي تخفي خلفها أعظم النساء مر على رحيلك أشهر عدة وأنا مازلت اسمع صوتك ليلاً وأحس بأنغام خطواتك الرشيقة مازلت اصحو فجأة عند الثالثة فجراً يخيل لي انك تتجولين بفناء المنزل فأهم مسرعاً أفتش عنك في كل الزوايا ...
لأراك هناك تقفين عند النافذة التي تطل على شارع بيتنا وشعرك الأسود الذي يحاكي سواد الليل قد أسدل ستاره هو الآخر
حينها أخطو خطواتي البطيئة كي لاتشعري بوجودي للامساك بك هذه المرة دون أن تختفي
علك تخبريني عندما أسألك إلى ما تنظرين 
فتجيبيني إلى الليل 
السماء
النجوم
أعشق هدوء هذه الساعات وأبحث عن نجمتي الزرقاء فأطلق لضحكاتي العنان : 
- وهل للنجوم ألوان ؟
- أجل هناك نجمة زرقاء اللون تتلألأ بين النجوم أعشقها منذ زمن
- منذ متى .
- منذ أن رأيتها أول مره حين أتممت السادسة عشر من عمري , كنت أحتفل بعيد ميلادي وحدي
كان أول إحتفال ..
وكنت أتخيل أن يهنئني أحدهم ويهديني ذكرى ... إحتفلت معي السماء وأهدتني نجمة زرقاء

لم أتمالك نفسي حينها , فضكحت حتى دمعت عيناي لم أتوقف إلا حين نطقت ياسمين : 
وصوتها يرتجف

- لاتضحك علي هكذا , أنا أقول الحقيقة لا أتخيل يا زاهر

نظرت إليها فإذا بشفتيها ترتجفان وكأنها سحاب يتعانق معلناً سقوط المطر كان مطر عينيها العسليتين ..

لم أ حدثها حينها بأي كلمة عدت أدراجي نحو غرفتي 
تاركاً ياسمين في عالمها الليليي الخاص بها
لكن لم أعد أراك مثل السابق , كلما إقتربت لمكانك , إختفى طيفك فأقف عند نافذتك أبحث عن نجمتك الزرقاء فلا أراها هي الأخرى

لعلك رحلتي مع كل أشيائك الجميلة

سأحدثكم قليلاً عن ياسمين 
ياسمين هي الزهرة التي أهدتنا إياها تلك الليله اللتي خطفت أختي ندى منا
ياسمين إبنة أختي الوحيدة التي شاء القدر أن تأتي هي لهذا العالم وترحل والدتها الى العالم الآخر في اللحظة ذاتها ..

لم يتقبلها أحد
فهي فأل شؤم بسببها ماتت ندى
لم يقبل بها أبوها ولا أحد من أهله .. 
فلتقتها أمي تشم فيها رائحة أختي الراحلة

كانت صغيرة جداً وقد لفت في قماط أبيض كان يخيل لي أنها لعبة. كنت قد أتممت الخامسة من عمري للتو حينها لم أكن أعي ما يحدث حولي بعمق الوعي .. لم أفهم حزن أبي ولا بكاء أمي كلما ضمت ياسمين إلى صدرها و أخذت تشم رائحتها كنت أتخيل حينها بأن رائحة ياسمين من تبكي أمي فأنتظر حتى أكون أنا و ياسمين وحدنا وأبدأ اشمها بحذر, لا شيئ يبعث على البكاء رائحتها جميلة وكأنها زهرة قد قطفت للتو
كبرت ياسمين معي , لم أشعر يوما بأنها إبنة أختي وليست أختي كانت تمثل النوم وما إن تبدأ أمي بصلاة الليل حتى تقوم من فراشها محاولة ألا تصدر أي صوت
فتحبو على ركبتيها إلى أن تصل خلف أمي فتجلس تستمع لصوت أمي الخفي في مناجاتها وتلاوتها ...
إلى أن تغفو فيحملها والدي إلى فراشها مجدداً

ذات يوم أخبرتها بأن أمي ليست أمها وأن أمها كانت أختي لكنها رحلت إلى السماء في تلك الليلة التي جاؤو بها إلى منزلنا ..
تغيرت ياسمين بعدها لم تعد تلعب معي , فصرت أراقبها عن بعد ماذا تفعل في كثير من المرات

رأيتها ذاتها مرة تقف أمام الحائط وتتحدث إليه بصوت خافت وهي تضم ذراعيها حول ذاتها.. سألتها فيما ترغب فلم ترغب بإخباري عن شيئ
- تغيرت كثيرا ياسمين
- لم أتغير , أنا كبرت فقط
- لم تعودي تحدثيني عن مايجول بخلدك مثل السابق
صمتت لدقائق ليست بالقصيرة ثم قالت
- أنا فأل شؤم
- ماذا ؟
- فأل شؤم , هكذا أخبروني
- من أخبرك ؟
- أحدهم , أنا من تسبب بموت والدتي
- ليس صحيحاً , ندى رحلت لأن الذي منحها اياه الله من العمر قد نفذ

بعدها أصبحت ياسمين تتصرف بكثير من الغرابة أصحو فأراها تقف على مني تنظر إلي دون أن تنطق بكلمة 

كانت تفعل ذات الشيئ مع أمي و أبي
اكتشقت بعدها بأنها تتأكد بأنهما مازالا يتنفسان فتطمئن قلبي , وترتسم ابتسامتها على وجهها وتذهب لتخاطب السماء عبر تلك النافذة

ذات مرة فتحت باب غرفتها لأراها وقد صففت شعرها بطريقة مختلفة أظهرها كأمــيرة مـــن أميرات القصص تقف أمام المرآة بقوامها الممشوق وقد ارتدت بنطالا اسودا وقميصا حريريا ابيض ذو أكمام طويلة وقد لفت على عنقها شال اسود يحتوي على حلقات بيضاء مزينة اذنيها بقرطين من اللؤلؤ الأبيض
وهي تلتف حول ذاتها تنظر أمام المرآة وتردد( ياأحلى نساء الكون ) طرقت الباب كي الفت انتباهها

استدارت لي نصف استدارة وعاودت النظر إلى نفسها

- هل تستعدين لحضور حفل ؟
- أجل
- مع من؟ وأين؟
- معي وحدي , وهنا في غرفتي
- ياسمين لاشك أنك تمزحين 
- لماذا ؟ ألا أستحق أحتفل بذاتي ؟ سوف أكمل عامي الثامن عشر لكني سوف أحتفل بي وحدي لأن عيد ميلادي هو ذكرى رحيل أمي 

وهربت دمعة لاتدل أين تستقر فسقطت على كفها
كقطرة ندى تسقط صباحا على زهرة الياسمين
هذا ماخيل لي حينها خيال يربط بين ندى وياسمين

اقتربت منها أرتب على كتفها محاولا جمع قليلا من الكلمات
- لا عليك أيتها الأميرة ياسمين سأحتفل به معك لكن ليس هنا
مسحت دمعها بظاهر كفها وهي ترسم إبتسامة مترددة
- هل أنت جاد ؟
- لا
انحنى طرفها ليستقر نظرها بين قدميها
- أنا زاهر وليس جاد , هيا إرتدي عباءتك وحجابك وإلحقي بي بعد أن تخبري أمي بأنك ستخرجين معي , وأنا بانتضارك في السيارة
تجولنا قرابة الساعة والصمت سيد وقتنا , مازلت أبحث عن فكرة أنفذها لتكون إحتفالا بعيد ميلاد ياسمين لكن ليس لدي خبرة أو تجربة بذلك
سألتها : 
- هل هناك مكان تودين الذهاب إليه
صمتت قليلا ثم أردفت
- محل الأزهار أريد باقةً من أزهار الياسمين

بعد أن اشترينا تلك الأزهار وقد لفها ورتبها البائع بإتقان جعلها كأنها زهرة كبيرة ذات لون أبيض مخملي

- تشبهك أزهار الياسمين لكنها أنصع بياض منك
- طبيعي هل يخيل لك أن أكون ببياضها ؟ 
سأكون مثل الشبح حينها

..
تبادلنا ضحكات قصيرة بالكاد كانت تسمع

- والآن إلى أين نذهب
- قبر أمي
- هل أنتي محقة ؟
- نعم , وهل من البر لها أن أحتفل بعيد ميلادي وهي منحتني حياتها لترحل فلا أذكرها ؟
سأتحدث معها حديثاً مختلفاً , هل تعلم يازاهر بأنها رحلت وهي بمثل عمري الآن ؟ 
- أعلم , فهي كانت كبرني بثلاثة عشر سنة
- ترى لماذا خطفها الموت سريعا ً ؟
لماذا خطفها حين ولادتي , لماذا لم يسمح لها حتى برؤيتي ؟
- هو القدر
- أي قسوة يحملها قدري وقدرها 
- قدرك أجمل أيتها الياسمين رحلت أمك فوهبك الله اماً وهي أمي, أحبتك بملء جوارحها كانت ترى فيك الياسمين والندى

تنهدت حينها بعمق و انفاسها بدأت ترتجف حين وصلنا عند قبر ندى قرأنا بضع آيات و وضعنا على القبر أزهار الياسمين بعدها طلبت مني ياسمين ان اقف بعيدا عنها تريد الخلوة بامها ففي قلبها حديث دو شجون 
طال مقامها وهي تحدث قبر والدتها بأت الشمس تلملم ضفائرها الذهبية وقد صبغت السماء وجنتيها بحمرة الغروب ألوان ممتزجة كلوحة فنان مبدع تقدمت خطوات نحوها 
- ياسمين اوشك الليل ان يخيم على المكان دعينا نرحل

الليل يسود المكان والصمت يسود بيننا كنا نسير بلا هدى أنوار المدينة تخترق زجاج السيارة فتغلغل داخلنا بين حنايانا ... كانت ياسمين قد ضمت كفيها قبضة داخل قبضة وتمعن النظر في ظاهر كفها الأيمن 
التفتت لي حينها
- زاهر انظر قد تشابكت شراييم كفي فرسمت لي قلبا
نظرت اليها وانا خلتها تهذي فعاودت تمد يدها
نحوي أنظر أشعلت النور الذي يركن في سقف السيارة لتجعلني آراه جيداً
فعلا كان يرتسم قلباً بلون شرايينها
- زاهر هل ترى ماآراه ؟ هذه هديتي من أمي في عيد ميلاد
بعد برهة من الزمن كنا قد استقر بنا المقام اما البحر تمشي بخطواتها الناعمة حافية القدمين تلامس اطراف اصابع قدميها الماء فتنتشي به
تتنفس بعمق تنظر بعيدا نحو السماء
- الى ماذا تنظرين ؟ وكانك تبحثين عن شيء
- النجوم نجمتي الزرقااء وكل تلك السماوات بمساحتها الشاسعة اخالها تحتوي كل الشوارع التي تخيلتها ورسمتها في مخيلتي والبوت التي اثثتها بريشة خيالي حيث يتبدد اليتم وترنو الروح من الارواح التي تسكن السماوات بينها روح الراحلين
حيث تقطن الملائكة يسكنون في مدينة لا ترتبط بمدننا الارضية علها تشبه المدينة الفاصلة لأفلاطون بل هي افضل بل ارقى وانقى تخيلتها تحتوي على احياء عدة يسكن في كل عية مجموعة تآلفت أرواحهم فأبت أن لاتفترق يربطهم حبل من الحب والاخلاص
-على رأسك ايتها الياسمين لست بشاعر ولااحد الفلاسفة ولم اكن يوما بحارا ماهرا ابحر في عالم الخيال دعيني ارتشف جرعة جرعة
- لا تحتاج لان تكون شاعرا او بحارا لتبحر في عالم النقاء
لم اكن استطيع ان اسايرها في حديثها فكنت مستمعا جيدا له ابحر من خلال حديثها اما الان فلا ابحر الا مع طيفها مع ذكر ى حديثها ووقوفها امام النافذة او امام شجرة الياسمين التي اهداها اياها والدي بعد ان تخرجت من الثانوية شجرة الياسمين التي كانت تمد اغصانها في ارجاء فناء منزلنا ناشرة عبق عبيرها صباحا وحين يحل المساء وكانها تريد بذلك ان لا يخبو طيف الياسمين مرة اخرى 
حزنت امي مجددا حين حزمت ياسمين حقائب سفرها فقد قبلت في برنامج الابتعاث ستكمل دراستها خارج البلاد ستعود طبيبة يفخر بها والداي

كان يردد والدي على مسامع امي بانها وان سافرت سيبقى صداها هنا وسيبقى عبيرها في ارجاء المنزل مثل شجرة الياسمين تنبت في مكان وتمد اغصانها بعيدا وستنطوي الايام تباعا وستعود 

اما انا فكنت ااتفقد شجرة الندى والامس الندى بااطراف اصابعي واستنشق عبيرها كان ندى الياسمين هو مايجعلني استلهم صبر بعدها 
فاشعرها ما زالت هنا الى ان تعود ذلت يوم 
**تمت**
في امان الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://point-e3tmd.0wn0.com
 
ندى الياسمين ... (قصه قصيره )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة غرداية التعليمية :: منتدى الإدارة :: ارشيف المنتدى-
انتقل الى: